الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

53

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ما كان رآه ليتأمل ما فيه . . . ثم أخبر تعالى أن لَهُ ملك ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لا ملك لأحد فيه . ومعناه إن له التصرف في جميع ذلك لا اعتراض عليه . وأخبر إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فالغني هو الحي الذي ليس بمحتاج ، فهو تعالى المختص بأنه لو بطل كل شيء سواه لم تبطل نفسه القادرة العالمة . الذي لا يجوز عليه الحاجة بوجه من الوجوه ، وكل شيء سواه يحتاج إليه ، لأنه لو لاه لبطل ، لأنه لا يخلو من مقدوره أو مقدور مقدوره . و الْحَمِيدُ معناه الذي يستحق الحمد على أفعاله ، وهو بمعنى أنه محمود . ثم قال أَ لَمْ تَرَ يا محمد والمراد جميع المكلفين أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ من الجماد والحيوان أي قد ذلله لكم ، تتصرفون فيه كيف شئتم ، وينقاد لكم ، على ما تؤثرونه . وإن الفلك تجري في البحر بأمر اللّه أي بفعل اللّه ، لأنها تسير بالريح ، وهو تعالى المجري لها و يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ أي يمنعها من الوقوع على الأرض ، ولا يقدر على إمساكها أحد سواه مع عظمها وثقلها إِلَّا بِإِذْنِهِ أي لا تقع السماء على الأرض إلا إذا أذن اللّه في ذلك بأن يريد إبطالها وإعدامها . ومعنى أَنْ تَقَعَ ألا تقع . وقيل معناه كراهية أن تقع ، ثم أخبر أنه تعالى بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي متعطف منعم عليهم . لما ذكر اللّه تعالى أنه الذي سخر للخلق ما في الأرض من الحيوان وذللها لهم وأجري الفلك في البحر ، كنا عنه بأن قال وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ أيضا بعد أن لم تكونوا كذلك ، يقال أحياه اللّه ، فهو محي له ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد هذا الإحياء ثُمَّ يُحْيِيكُمْ يوم القيامة للحساب إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ثم أخبر عن الإنسان بأنه لَكَفُورٌ أي جحود لنعم اللّه بما فعل به من أنواع النعم ، وجحوده ما ظهر من الآيات الدالة على الحق في كونه قادرا على